عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
252
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
وأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه أَحَداً ( 7 ) * ( وَأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ ) * فإن الرجل كان إذا أمسى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه . * ( فَزادُوهُمْ ) * فزادوا الجن باستعاذتهم بهم . * ( رَهَقاً ) * كبرا وعتوا ، أو فزاد الجن الإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم ، والرهق في الأصل غشيان الشيء . * ( وَأَنَّهُمْ ) * وأن الإنس . * ( ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ ) * أيها الجن أو بالعكس ، والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من اللَّه تعالى ، ومن فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به . * ( أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه أَحَداً ) * ساد مسد مفعولي * ( ظَنُّوا ) * . وأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وشُهُباً ( 8 ) وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ( 9 ) * ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ ) * طلبنا بلوغ السماء أو خبرها ، واللمس مستعار من المس للطلب كالجس يقال لمسه والتمسه وتلمسه كطلبه واطلبه وتطلبه . * ( فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً ) * حراسا اسم جمع كالخدم . * ( شَدِيداً ) * قويا وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها . * ( وشُهُباً ) * جمع شهاب وهو المضيء المتولد من النار . * ( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ) * مقاعد خالية عن الحرس والشهب ، أو صالحة للترصد والاستماع ، و * ( لِلسَّمْعِ ) * صلة ل * ( نَقْعُدُ ) * أو صفة ل * ( مَقاعِدَ ) * . * ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً ) * أي شهابا راصدا له ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم ، أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد ، وقد مر بيان ذلك في « الصافات » . وأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ومِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) * ( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ ) * بحراسة السماء . * ( أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ) * خيرا . * ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ ) * المؤمنون الأبرار . * ( ومِنَّا دُونَ ذلِكَ ) * أي قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون . * ( كُنَّا طَرائِقَ ) * ذوي طرائق أي مذاهب ، أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق . * ( قِدَداً ) * متفرقة مختلفة جمع قدة من قدّ إذا قطع . وأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه فِي الأَرْضِ ولَنْ نُعْجِزَه هَرَباً ( 12 ) وأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه فَلا يَخافُ بَخْساً ولا رَهَقاً ( 13 ) * ( وَأَنَّا ظَنَنَّا ) * علمنا . * ( أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّه فِي الأَرْضِ ) * كائنين في الأرض أينما كنا فيها . * ( ولَنْ نُعْجِزَه هَرَباً ) * هاربين منها إلى السماء ، أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه هربا إن طلبنا . * ( وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى ) * أي القرآن . * ( آمَنَّا بِه فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه فَلا يَخافُ ) * فهو لا يخاف ، وقرئ « فلا يخف » والأول أدل على تحقيق نجاة المؤمنين واختصاصها بهم . * ( بَخْساً ولا رَهَقاً ) * نقصا في الجزاء ولا أن يرهقه ذلة ، أو جزاء بخس لأنه لم يبخس لأحد حقا ولم يرهق ظلما ، لأن من حق المؤمن بالقرآن أن يجتنب ذلك .